مقالات الكُتاب

صحة وطب

خبير بالصحة العالمية: احترار الأرض يفاقم مخاطر فيضانات نيبال والتبت

كتب: حامد خليفة

حذّر البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية (UMEM) وأستاذ جامعة تور فيرغاتا في روما، من تداعيات صحية خطيرة قد تعقب كارثة الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق على الحدود بين نيبال والتبت، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة والاحترار العالمي يزيدان من مخاطر عدم استقرار الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا.
وجاءت تصريحات البروفيسور عودة في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مئات المفقودين، بعدما أدى انهيار جزء من نهر جليدي إلى سلسلة من الانهيارات والتدفقات الطينية والفيضانات العارمة، التي أسفرت، وفق أحدث البيانات، عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصًا، فيما تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وقال البروفيسور عودة إن «سخونة الأرض وارتفاع درجات الحرارة» يمثلان عاملين مهمين في زيادة مخاطر انهيار الجليد وعدم استقرار المناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن تداعيات الكارثة لا تتوقف عند انحسار مياه الفيضانات، وإنما قد تبدأ بعدها مرحلة صحية أكثر خطورة.
وحذّر من أن «الخطر الحقيقي الآن هو جميع الأمراض والفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تسببها هذه الفيضانات»، داعيًا إلى الاستعداد المبكر لمنع تحول الكارثة الطبيعية إلى أزمة صحية واسعة.
وأوضح عودة أن الفيضانات تخلق بيئة مواتية لانتشار عدد من الأمراض، في مقدمتها:
أولًا: تلوث مصادر المياه
اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والمخلفات وجثث الحيوانات يمكن أن يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ومنها الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد A والتهابات الجهاز الهضمي.
ثانيًا: تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض
تجمع المياه الراكدة بعد الفيضانات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض، ما قد يزيد مخاطر انتقال أمراض مثل حمى الضنك والملاريا، بحسب الظروف الصحية والبيئية في المناطق المتضررة.
ثالثًا: انتشار الأمراض التنفسية والجلدية
تكدس النازحين في مراكز إيواء تفتقر إلى التهوية والنظافة والمياه الآمنة قد يؤدي إلى زيادة انتشار التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والفطرية.
رابعًا: تعطل الخدمات الصحية
تدمير الطرق والجسور والبنية التحتية قد يحول دون وصول المرضى إلى المستشفيات والأدوية، ويزيد من صعوبة حصول أصحاب الأمراض المزمنة والنساء الحوامل على الرعاية الطبية اللازمة.
وطالب البروفيسور فؤاد عودة بتحرك صحي وإنساني دولي سريع، يشمل إرسال فرق طبية متنقلة، وتوفير وحدات لتنقية المياه والأدوية ومستلزمات الطوارئ والمطهرات، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية ومراقبة مصادر المياه ومراكز الإيواء.
كما دعا إلى تعزيز الترصد الوبائي للكشف المبكر عن أي بؤر مرضية، وتوفير ملاجئ آمنة تستوفي معايير النظافة والصحة العامة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
واختتم البروفيسور عودة تحذيره بالقول:
«سخونة الأرض لا تقتل فقط بالجليد الذي ينهار، بل تقتل أيضًا بالفيروسات والبكتيريا التي تأتي بعده. إنقاذ نيبال والتبت اليوم يتطلب أطباء بقدر ما يتطلب رجال إنقاذ».


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة